ابو القاسم عبد الكريم القشيري

121

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ] أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) أي فصلت آياته بألا تعبدوا إلا اللّه . ويقال معناه في هذا الكتاب ألا تعبدوا إلا اللّه ، إني لكم منه « نَذِيرٌ » مبين بالفرقة ، « وَبَشِيرٌ » بدوام الوصلة ، ( فالفرقة بل في عاجله واحدا ) « 1 » . قوله جل ذكره : [ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) استغفروا ربّكم أولا ثم توبوا إليه بعده . والاستغفار طلب المغفرة ، يعنى قبل أن تتوبوا اطلبوا منه المغفرة بحسن النّظرة ، وحمل الرجاء والثقة بأنه لا يخلّد العاصي في النار ، فلا محالة يخرجه منها . . فابتدئوا باستغفاركم ، ثم توبوا بترك أوزاركم ، والتنقّى عن إصراركم . ويقال استغفروا في الحال مما سلف ، ثم إن الممتم بزلّة أخرى فتوبوا . ويقال استغفروا في الحال ثم لا تعودوا إلى ارتكاب الزلة فاستديموا التوبة - إلى مآلكم - مما أسلفتم من قبيح أعمالكم . ويقال « اسْتَغْفِرُوا » : الاستغفار هو التوبة ، والتنقى من جميع الذنوب ، ثم « تُوبُوا » من توهّم أنكم تجابون بتوبتكم ، بل اعلموا أنه يجيبكم بكرمه لا بأعمالكم . ويقال « الاستغفار » : طلب حظوظكم من عفونا . . فإذا فعلتم هذا فتوبوا عن طلب كل حظ ونصيب ، وارجعوا إلينا ، واكتفوا بنا ، راضين بما تحوزونه من التجاوز عنكم أو غير ذلك مما يخرجكم به . قوله جل ذكره : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي نعيّشكم عيشا طيبا حسنا مباركا . ويقال هو إعطاء الكفاية مع زوال الحرص . ويقال هو القناعة بالموجود .

--> ( 1 ) هذه عبارة إما أنها زائدة نتيجة خطأ في النسخ ، أو أن بها اضطرابا في الكتابة أفقدها المعنى .